ابن المجاور
236
تاريخ المستبصر
وأما البلد فإنه عامر كثير الخلق والخير ذات معاش ، وشربهم من الأنهار والأعين وزرعهم الحنطة والشعير ، ذات أشجار وأنهار ، ولبسهم الحرير والقطن لأن البلاد ظاهرها حار بالمرة وباطنها حار لين ، وهم قوم أخيار يدعون الحكمة ومعرفة الجواهر والعلوم العلوية ، وهم على مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جميعا ، وهم شوكة القوم في المذهب . فصل : [ ( في أمر الزيدية ) ] حدثني علي بن محسن الجبلي قال : إن بنى العباس لم تهب أحدا إلا الزيدية ، قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأن السنة والجماعة من حزب الأئمة بنى العباس ، وتقول الشيعة والإمامية : لا الإمام إلا من ضم العصى وأورق العصى ، وهم مع ذلك ينتظرون خروج الإمام المنتظر محمد بن الحسن ، فهم الآن يفرقون من الفريقين ، وأما شوكة البلاد فهم الزيدية ، لأن عندهم كل إنسان عفيف متدين شريف من آل الحسن بن علي بن أبي طالب يكون فيه خمس خصال فهو عندهم إمام واجب الطاعة ، فكل من قام على هذه الصفة قامت الزيدية معه وقاتلوا بين يديه ، ووقع أحمد بن عبد اللّه بن حمزة بخزانة ساج في نواحي صعدة وظهر لهم في جملة ما ظهر أربعمائة زردية داودية غير السلاح والعدد ووقعوا بمطلب ذهب ، ولكن ما صح لهم منه شئ ، لأن عليه طلسم لم يمكنهم الدخول إليه سنة أربع وعشرين وستمائة . من صعدة إلى ذهبان من صعدة إلى الحوانيت أربع فراسخ ، بناء أسعد الكامل في وادى سجع ، بنى